السيد جعفر مرتضى العاملي

63

تفسير سورة الفاتحة

الحقيقية . كما قال تعالى : * ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) . فيصل الإنسان إلى الله ويعرفه ، من خلال إحساسه بنعمه وتفضلاته عليه وفيوضاته المتلاحقة والغامرة . فيبحث عنه ، ويعرفه ليقف موقف العرفان ، لأن معرفته تعالى عن طريق الإحساس بالنعمة ، تكون أعمق وأدق وأكثر تأثيراً من معرفته عن طريق الاستدلال الفلسفي ، العقلي ، النظري ، لأن هذه المعرفة حسية ، ثم تترقى لتصبح وجدانية ، ثم فطرية ، يتفاعل معها بأعماقه ، وبكل أحاسيسه ومشاعره وبفطرته . ثم هو يبادر إلى الثناء على هذا المنعم ، وبعد ذلك يبادر إلى شكره ، والوقوف في موقع الطاعة والانقياد . وهذا هو معنى وجوب شكر المنعم الذي دل عليه القرآن : * ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ) * ( 2 ) ، * ( اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) الآية 64 من سورة العنكبوت . ( 2 ) الآية 14 من سورة لقمان . ( 3 ) الآية 13 من سورة سبأ .